الشيخ علي الكوراني العاملي
51
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
منها : إذن الله بوقوع الشئ تكويناً كقوله تعالى : فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ . وَمَا كَأن لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللهِ . يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ . تُؤْتِي أُكُلَهَا كل حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا . ومنها : إذنٌ بمعنى الإجازة ، كقوله : شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ . أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ . حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي . لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . ومنها : بمعنى الأمر به : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ . ومنها : تأذَّنَ به بمعنى تعهَّد وأعلن : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ . وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . ومنها : آذنه ، بمعنى أقرَّ له : وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ . أذَى - إيذاءً - تأذى - أذيَّة - مؤذٍ - آذي الأذَى : ما يصل إلى الحيوان من الضرر ، إما في نفسه أو جسمه أو تبعاته ، دنيوياً كان أو أخروياً ، قال تعالى : لاتُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى « البقرة : 264 » . قوله تعالى : فَآذُوهُما « النساء : 16 » إشارة إلى الضرب . ونحو ذلك في سورة التوبة : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ « التوبة : 61 » ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى « الأحزاب : 69 » وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا . « الأنعام : 34 » . وقال : لِمَ تُؤْذُونَنِي « الصف : 5 » . وقوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً . « البقرة : 222 » فسمَّى ذلك أذىً باعتبار الشرع ، وباعتبار الطب على حسب ما يذكره أصحاب هذه الصناعة . يقال : آذَيْتُهُ أو أَذَيْتُهُ إِيذاءً وأذيَّةً وأذىً . ومنه الآذيّ ، وهو الموج المؤذي لركاب البحر . . ملاحظات . 1 . يشمل الأذى كل ما يؤذي إنساناً أو غيره ، قال الخليل « 3 / 50 و : 8 / 206 » : « وكل شئ نحيته عن شئ ، فقد نقحته من أذى . وهو الشئ تتكرهه » . وقال ابن فارس « 1 / 78 » : « الأذى كل ما تأذيت به ، ورجل أذيٌّ أي شديد التأذي » . 2 . ذكر القرآن الُمؤْذِينَ لله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . وَمَا كَأن لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ . والمؤذين للمؤمنين والمؤمنات ، قال تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا . وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً . وذكر أذى من يعطي الصدقة : لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى . خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً . وأذى المرض : أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِه . إِنْ كَان بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ . وأذى المحيض : وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً . وأذى العقوبة : وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا . إِذَا - إذ إذا : يعبر به عن كل زمان مستقبل ، وقد يُضَمَّن معنى الشرط فيجزم به وذلك في الشعر أكثر . وإذْ : يعبر به عن الزمان الماضي ، ولا يجازى به إلا إذا ضُمَّ إليه ما نحو : إذْمَا أتيت على الرسول فقل له . . ملاحظات . 1 . معنى كلام الراغب أن إذا الفجائية أكثر استعمالاً من الشرطية ، لكن الشرطية أكثر استعمالاً ، وكلاهما أصل . 2 . ذكر الراغب « إِذَنْ » في فعل أذِنَ ، ومكانها هنا ، وقد استعملها القرآن بشكل واسع ، وكذلك إذَا وإذْ . 3 . فيما يلي خلاصة عن إذا وأخواتها من المغني لابن هشام